◆قيمةٌ إنسانيّةٌ مشترَكةٌ
يُعَدُّ احترامُ كرامةِ الإنسانِ حجَرَ الأساسِ في أيِّ مجتمعٍ يسعى إلى العدلِ والاستقرارِ. فالإنسانُ - بوصفِه كائنًا عاقلًا مُكرَّمًا - ظلَّ عبرَ التاريخِ يطالِبُ بحقِّه في الحياةِ الآمِنةِ، والحُرِّيَّةِ، والمُساواةِ أمامَ القانونِ.
ولم تكُنْ هذه المَطالِبُ طارئةً على الفِكرِ الإنسانيِّ، بلِ امتدَّت جُذورُها في الرِّسالاتِ السَّماويَّةِ والحضاراتِ الكُبرَى التي أكَّدَت قيمةَ العدلِ، وحرَّمَتِ الظُّلمَ، وجعلَتِ الإنسانَ موضِعَ صَونٍ وتكريمٍ.
وقد شهِدَ التَّاريخُ الإنسانيُّ محطّاتٍ مهمّةً في مسارِ تثبيتِ هذه الحُقوقِ، ولا سيَّما بعدَ ما عَرَفَه العالَمُ مِن صراعاتٍ كُبرَى كَشَفَت خُطورةَ غيابِ الضَّوابطِ القانونيَّةِ والأخلاقيَّةِ. ومِن هنا برزَتِ الحاجَةُ إلى وضعِ معاييرَ عامّةٍ تحكُمُ عَلاقةَ الدَّولةِ بالفردِ، فجاءَ الإعلانُ العالَميُّ لحُقوقِ الإنسانِ عام ١٩٤٨ ليُجسِّدَ توافُقًا دوليًّا على حدٍّ أدنى مُشترَكٍ مِنَ الحُقوقِ والحُرِّيّاتِ التي ينبغي أن يتمتَّعَ بها كلُّ إنسانٍ.